علي بن يوسف القفطي

130

إنباه الرواة على أنباه النحاة

يفيدوننا من علمهم مثل ما مضى * وعقلا وتأديبا ورأيا مسدّدا بلا فتنة تخشى ولا سوء عشرة * ولا نتّقى منهم لسانا ولا يدا فإن قلت هم موتى فلست بكاذب * وإن قلت أحياء فلست مفندا وقال ابن الأعرابي : إنما سمى الشّجر شجر الاختلاف أغصانه ؛ ومنه اشتجرت الرماح إذا اختلفت بالطَّعن ، وقد شجر بينهم أمر إذا اختلف ؛ قال اللَّه عز وجل : * ( فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ( 1 ) ) * . وكان رحمه اللَّه يقول : جائز في كلام العرب أن يعاقبوا الظاء بالضاد ؛ فلا يخطئ من جعل هذه في موضع هذه ، وينشد : إلى اللَّه أشكو من خليل أودّه * ثلاث خلال كلَّها لي غائض بالضاد ، ويقول : هكذا سمعت من فصحاء الأعراب . وتوفى ابن الأعرابي ، رحمه اللَّه سنة إحدى وثلاثين ومائتين . ويروى من خط أبى عبد اللَّه بن مقلة ( 2 ) : قال أبو العباس ثعلب : شاهدت مجلس ابن الأعرابيّ - رحمه اللَّه - وكان يحضر زهاء من مائة إنسان ، وكان يسأل ويقرأ عليه ، فيجيب من غير كتاب . قال : فلزمته تسع عشرة سنة ، ما رأيت بيده كتابا قط . ومات بسرّ من رأى وقد جاوز الثمانين . قال أبو العباس : وقد أملى على الناس أحمالا ( 3 ) ، ولم ير أحد في علم الشعر أغزر منه ، وأدرك الناس ( 4 ) .

--> ( 1 ) سورة النساء آية 65 . ( 2 ) تقدّمت ترجمته في حواشي الجزء الأوّل ص 229 . ( 3 ) عبارة ابن خلكان : « ولقد أملى على الناس ما يحمل على أجمال » . ( 4 ) تتمه الخبر كما في ابن خلكان : « ورأى في مجلسه يوما رجلين يتحادثان ؛ فقال لأحدهما : من أين أنت ؟ فقال : من إسبيجاب ( مدينة أقصى بلاد المشرق ) ، وقال للآخر من أين أنت ؟ فقال : من الأندلس ، فعجب من ذلك وأنشد : رفيقان شتى ألف الدهر بيننا * وقد يلتقى الشتى فيأتلفان ثم أمل على من حضر مجلسه بقية الأبيات ، وهى : نزلنا على قيسية يمنية * لها نسب في الصالحين هجان فقالت وأرخت جانب الستر بيننا * لأية أرض أم من الرجلان فقلت لها أما رفيقي فقومه * تميم وأما أسرتي فيمانى رفيقان شتى ألف الدهر بيننا * وقد يلتقى الشتى فيأتلفان